أحمد بن علي القلقشندي
369
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
القسم الثاني ما يختلف فيه الليل والنهار في السنة بالاستواء والزيادة والنّقصان ، وهي البلاد ذوات العروض والعلَّة في الزيادة والنّقصان أن المواضع التي تميل عن خطَّ الاستواء إلى الشمال ، تميل في كل موضع منها دائرة معدّل النهار إلى الجنوب وتنحطَّ الشمس ويرتفع القطب الشماليّ من الأفق ويصير للبلد عرض بحسب ذلك الارتفاع ، وبقدر بعده عن الخطَّ . وإذا مالت الدائرة قطعت الآفاق كلّ دائرة من الدوائر الموازية لها بقطعتين مختلفتين ، فيكون ما فوق الأرض من قسميها أعظم من الذي تحتها ، لأن القطب لما ارتفع ارتفعت الدوائر الشمالية فظهر من كل واحدة أكثر من نصفها ، وانحط مدار الشمس عن سمت الرأس إلى جهة الجنوب فبعد مشرق الصيف عن مشرق الشتاء فطال النهار وقصر الليل ، وكلما زاد ارتفاع القطب في الأقاليم زاد الاختلاف الذي هو بين هذه القطع إلى أن تكون نهاية الأطوال حيث يكون ارتفاع القطب اثنتي عشرة درجة ونصفا وربعا وهو أوّل المعمور ، اثنتي عشرة ساعة ونصفا وربعا ؛ وحيث يكون ارتفاعه تسعا وعشرين درجة وهو آخر الإقليم الثاني ، ثلاث عشرة ساعة ونصفا وربعا ، وحيث يكون ارتفاعه ثلاثا وثلاثين درجة ونصفا وهو آخر الإقليم الثالث أربع عشرة ساعة وربعا ، وحيث يكون ارتفاعه تسعا وثلاثين درجة وهو آخر الإقليم الرابع أربع عشرة ساعة ونصفا وربعا ؛ وحيث يكون ارتفاعه ثلاثا وأربعين درجة ونصفا وهو آخر الإقليم الخامس خمس عشرة ساعة وربعا ، وحيث يكون ارتفاعه سبعا وأربعين درجة وهو آخر الإقليم السادس خمس عشرة ساعة ونصفا وربعا ، وحيث يكون ارتفاعه خمسين درجة وهو آخر الإقليم السابع ست عشرة ساعة وربعا . ولا يزال اختلاف مطالع البروج يزداد بالامعان في الشمال ويتسع شرقا المنقلبين ويتقاربان مع مغربيهما إلى أن يلتقيا في العرض المساوي لتمام الميل الأعظم ، وهو حيث يكون ارتفاع القطب ستّا وستين درجة ؛ وفي هذا الموضع